مددت الولايات المتحدة أمر الإعفاء من النفط الروسي، ورحبت صناعة النسيج بفترة راحة قصيرة الأجل.
April 24, 2026
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً تجديد تصريح إعفاء يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمحمّل مسبقاً على ناقلات النفط، وذلك لمدة شهر تقريباً وحتى 16 مايو/أيار. ويحل هذا القرار محل الإعفاء السابق الذي كان لمدة 30 يوماً وانتهى في 11 أبريل/نيسان، مما أثار اهتماماً واسعاً في سوق الطاقة العالمية وسلاسل الصناعات ذات الصلة.
تجدر الإشارة إلى حدوث تراجع كبير في هذا الاستثناء. فقبل أيام قليلة، أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت أنه لن يتخذ مثل هذه الإجراءات، إلا أن أسعار الطاقة العالمية ارتفعت بشكل حاد نتيجة للصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول إيران. وقد دخل الصراع أسبوعه الثامن، وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى تفاقم نقص إمدادات الطاقة، ما تسبب في ارتفاع أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في نيويورك إلى مستويات قياسية. وصرح متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية بأن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط للدول المحتاجة، وذلك للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نطاق هذا الاستثناء محدود، إذ يقتصر على النفط الروسي الذي تم تحميله بالفعل على السفن، ويستثني صراحةً المعاملات المتعلقة بإيران وكوبا وكوريا الشمالية. وقد صرحت أورسولا فوندراين، رئيسة المفوضية الأوروبية، علنًا بأن الوقت الراهن ليس مناسبًا لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.
يُعدّ النفط المصدر الأساسي لصناعة النسيج، إذ يمتدّ عبر سلسلة الإنتاج بأكملها. أكثر من 60% من الألياف المستخدمة في صناعة النسيج العالمية هي ألياف صناعية، وتُستخرج المواد الخام لأنواع مثل البوليستر والنايلون والإسباندكس من مشتقات تكرير النفط. في السابق، ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، وزادت أسعار المواد الخام للألياف الكيميائية محلياً بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت أسعار بعض الأنواع بأكثر من 20% بين ليلة وضحاها. إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والتكاليف الإضافية في عمليات الطباعة والصباغة، واجهت شركات النسيج ضغوطاً على تكاليف الشراء والإنتاج. اضطرت العديد من مصانع الأقمشة والملابس الصغيرة والمتوسطة إلى تقليص أرباحها، بل وحتى تعليق الطلبات. تُشير البيانات إلى أن تكاليف الأقمشة تُشكّل ما بين 60% و70% من التكلفة الإجمالية للملابس الجاهزة.
يرى خبراء الصناعة أن تمديد الولايات المتحدة لفترة الإعفاء من استيراد النفط الروسي من شأنه أن يزيد المعروض العالمي من النفط على المدى القصير، ويساهم في تهدئة سوق المواد الخام للألياف الكيميائية. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا الإعفاء إجراء مؤقت، مدته شهر واحد فقط، ويشمل نحو 100 مليون برميل من النفط الروسي العابر، ما يحدّ من تأثيره على تخفيف أزمة الطاقة العالمية. إضافةً إلى ذلك، قد يكون قطاع النسيج الهندي، باعتباره المستفيد الرئيسي، أول من يجني ثمار انخفاض التكاليف، ما يعزز القدرة التنافسية لمنتجاته في السوق الدولية، ويفرض ضغطًا تنافسيًا على الشركات المحلية.
تُراقب شركات النسيج المحلية حاليًا عن كثب اتجاهات أسعار النفط، وقد صرّحت العديد منها بأنها ستغتنم هذه الفرصة القصيرة لتحسين خططها لشراء المواد الخام والتحكم في المخزون بشكل فعّال. ويُحذّر خبراء الصناعة الشركات من ضرورة توخي الحذر من ارتفاع أسعار النفط بعد انتهاء فترة الإعفاءات. وعلى المدى البعيد، ينبغي عليها تسريع وتيرة التحديثات التكنولوجية، واستكشاف مصادر بديلة للمواد الخام، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد. وبشكل عام، وفّر هذا التعديل في السياسة راحة مؤقتة لقطاع النسيج الذي كان تحت ضغط مستمر. ومع ذلك، فإن تعقيدات سوق الطاقة العالمي لا تزال تُؤثّر على اتجاه تكلفة هذا القطاع.